وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى
كهف حريز ، ومانع عزيز ( 30 ) ، وأخلص في المسألة
لربك فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ( 31 )
وتفهم وصيتي ولا تذهبن عنك صفحا ( 32 ) فإن خير
القول ما نفع ، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع
بعلم لا يحق تعلمه ( 33 ) .
يا بني إنني لما رأيتك قد بلغت سنا ( 34 ) ورأيتني
أزداد وهنا بادرت بوصيتي إليك لخصال ( 35 ) منها
هامش
( 30 ) الكهف : الملجأ والمناص ، والحريز : الحصين الحافظ .
( 31 ) الاستخارة : إجالة الفكر في الامر لاختيار الأفضل والأنفع .
( 32 ) وفى نهج البلاغة وتحف العقول : ( ولا تذهبن عنها صفحا ) والمعنى
واحد ، ومعنى ( صفحا ) : جانبا ، أي لا تكن أنت في جانب ووصيتي في جانب
آخر ، بأن لا تعمل بها وتجعلها كأن لم تكن شيئا مذكورا .
( 33 ) لا يحق تعلمه - من باب فر ) أي لا ينبغي تعلمه ويكون تدريسه
والإفادة والاستفادة منه يترتب عليه من المفاسد . وفى تحف العقول ونظم درر
السمطين : ( ولا ينتفع بعلم حتى ( لا ) يقال به ) .
( 34 ) وفى نهج البلاغة : ( أي بني اني لما رأيتني قد بلغت سنا ) وهو أظهر
أي لما رأيت اني قد بلغت النهاية من جهة العمر ، بادرت وتسرعت إلى توصيتك .
والوهن : الضعف .
( 35 ) وفى معادن الجواهر : ( بادرتك بوصيتي إليك لخصال . منها ان يعجل
بي أجلي ) وفى نهج البلاغة : ( بادرت بوصيتي إليك ، وأوردت خصالا : منها
قبل ان يعجل بي أجلي ) . وفى تحف العقول ونظم درر السمطين : ( : ( بادرت
بوصيتي أياك ، وأوردت خصالا منها أن يعجل ) الخ .