قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك لتستقبل بجد رأيك
من الامر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته [ تعقله ( م ) ]
وتجربته ( 39 ) فتكون قد كفيت مئونة الطلب ، وعوفيت
من علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ،
واستبان لك منه [ منها ( ب ) ] ما ربما أظلم علنيا فيه ( 40 )
يا بني إني وإن لم أكن قد عمرت عمر من كان قبلي ( 41 )
فقد نظرت في أعمارهم وفكرت في أخبارهم وسرت في
آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأنني [ كأني ] بما
انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم
فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره ، فاستخلصت
لك من كل أمر جليله وتوخيت لك جميله ( 42 ) وصرفت
هامش
( 39 ) وفى معادن الحكمة ونظم درر السمطين : ( فتستقبل بحد رأيك ) . ( 40 ) وفى نهج البلاغة : ( واستبان لك مار بما أظلم علينا منه ) الخ .
( 41 ) يقال : ( عمر الرجل - من باب فعل - وعمر - من باب علم -
عمرا وعمرا وعمارة ) : عاش زمانا طويلا . والمصادر على زنة الفلس والفرس
والسحابة . ويقال : ( عمره الله ) : أبقاه .
( 42 ) كذا في النسخة ، وفى البحار وتحف العقول : ( نخيله )
والنخيل : المختار المصفى . و ( توخيت ) : تحريت واجتهدت .