البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان من
خلله عند من يغنيه ما استرعاه الله ما لا يغني عنه تدبيره ( 1 )
فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شئ وصلت إليه منها ،
ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته ، وقد رام قوم
أمرا بغير الحق ، فتأولوا على الله تعالى فأكذبهم ومتعهم
قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط
فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم فيه من أمكن الشيطان
من قياده ولم يحاده ( 2 ) وغرته الدنيا ، واطمأن إليها .
ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن ( 3 ) - ولقد
هامش
( 1 ) كذا في ط مصر ، من كتاب صفين ، وفى شرح ابن أبي الحديد : ( وان
البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ، فأحذر الدنيا فإنه ) الخ وفى نهج
البلاغة : ( وان البغي والزور يذيعان . ( يوتغان ) بالمرء في دينه ودنياه ، ويبديان
خلله عند من يعيبه ، وقد علمت أنك غير مدرك ما قضي فواته ، وقد رام
أقوام ) الخ .
( 2 ) وفى نهج البلاغة : ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجادبه )
وهو أظهر ، ولم يحاده أي لم يغضبه ولم يعاديه ، وهي من باب ( مفاعلة ) .
( 3 ) وفى نهج البلاغة : ( وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ، ولست من أهله ،
ولسنا إياك أجبنا ، ولكنا أجبنا القرآن في حكمه والسلام .