- 102 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى معاوية ، لما أكرهه قواد جيشه وجل من في جنده على الصلح ، وبعث
الحكمين ، وكتب معاوية - أو ارسل - إليه :
( ان الامر قد طال بيننا وبينك ، وكل واحد منا يرى أنه على الحق
فيما يطلب من صاحبه ، ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر ، وقد قتل فيما
بيننا بشر كثير ، وأنا أتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى ، وانا [ سوف ]
نسأل عن ذلك الموطن ، ولا يحاسب به غيري وغيرك ، فهل لك في أمر لنا ولك
فيه حياة وعذر براءة وصلاح للأمة ، وحقن للدماء ، وألفة للدين وذهاب
للضغائن والفتن : أن يحكم بيننا وبينك حكمان رضيان ، أحدهما من أصحابي ،
والآخر من أصحابك ، فيحكمان بما في كتاب الله بيننا فإنه خير لي ولك ،
وأقطع لهذه الفتن ، فاتق الله فيما دعيت له ، وارض بحكم القرآن ان كنت
من أهله ، والسلام ) .
فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام وكتب إليه بما لفظه :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن
أبي سفيان .
أما بعد فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما
يحسن به فعله ويستوجب فضله ويسلم من عيبه ، وإن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٧٣