فوجدناها الفئة التي أنت فيها ، لان بيعتي بالمدينة
لزمتك وأنت بالشام ، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة
وأنت أمير لعمر على الشام ، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة
عمر ، وهو أمير لأبي بكر على الشام .
وأما شق عصا هذه الأمة فأنا أحق أن أنهاك عنه .
فأما تخويفك لي من قتل أهل البغي ، فإن رسول
الله صلى الله عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم ، وقال :
لأصحابه : ( إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما
قاتلت على تنزيله ) وأشار إلي ( 7 ) وأنا أولى من اتبع أمره .
وأما قولك : ( إن بيعتي لم تصح لان أهل الشام
لم يدخلوا فيها ) كيف وإنما هي بيعة واحدة ، تلزم الحاضر
والغائب ، لا يثنى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ،
الخارج منها طاعن ، والمروي فيها مداهن ( 8 ) فأربع على
هامش
( 7 ) هذا الكلام ونظائره مما ورد عنهم ( ع ) في مقامات كثيرة مما يهدم
أساس ما اختلقه بعض النواصب حيث زعم أن حروب أمير المؤمنين ( ع ) لم
يكن بأمر رسول الله ( ص ) وإنما كانت حروبا سياسية للتحفظ على الامارة .
( 8 ) لا يثنى فيها النظر : لا ينظر فيها ثانيا بعد النظر الأول : ( ولا يستأنف
فيها الخيار ) أي لا اختيار لاحد فيها كي يستأنفه بعد عقدها . و ( المروي ) :
المتفكر هل يقبلها أم يردها . و ( المداهن ) : المنافق ، وهو الذي يتظاهر بخلاف
ما أبطنه في ضميره .