- 98 -
ومن كتاب له عليه السلام
أجاب به معاوية ، لما كتب إليه في صفين بما نصه :
من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد فان
الله تعالى يقول في محكم كتابه : ( ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك
لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) [ 65 / الزمر : 39 ]
واني أحذرك الله ان تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الأمة وتفريق
جماعتها ، فاتق الله واذكر موقف القيامة ، واقلع عما أسرفت فيه من الخوض
في دماء المسلمين ، واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( لو
تمالا أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبهم الله على
مناخرهم في النار ) ( 1 ) فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات
المهاجرين بله ما طحنت رحى حربه من أهل القرآن ، وذي العادة والايمان ،
هامش
( 1 ) وهذا الحديث بوحده كاف في أن معاوية واتباعه من أهل النار لقتلهم
الرجل الصالح الذي أبلته العبادة ، الا وهو حجر بن عدي الكندي ( ره )
شهيد مرج عذراء ، وتأمل في كلمات أم المؤمنين عايشه والحسن البصري وغيرهم
حول قتله فإنها تغنيك عن غيرها ، ولا حاجة في الحكم بهلاكه إلى ذكر بقية موبقاته
من الحرب مع نفس النبي ( ص ) بحكم القرآن والسنة القطعية ، وإراقة دماء
سبعين الف من المسلمين بصفين ، وقتل ثلاثين الف من مسلمي اليمن لما ارسل
إليهم بسر بن أرطاة وغيرها مما هو مذكور في أسفار المؤرخين والمحدثين ، بل على
رواية معاوية وأتباعه قتل الحجر بوحده يكفي لهلاكه وهلاك تبعته .