- 99 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة نمقتها
بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك ( 1 ) وكتاب ليس ببعيد
الشبه منك ، حملك على الوثوب على ما ليس لك
فيه حق ( كذا ) .
ولولا علمي بك وما سبق من رسول الله صلى الله عليه
وآله فيك مما لا مرد له دون إنفاذه ، إذا لوعظتك ،
ولكن عظتي لا تنفع من حقت عليه كلمة العذاب ،
ولم يخف العقاب ، ولا يرجو لله وقارا ، ولم يخف له
حذارا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) موصلة : ملفقة من كلام مختلف أخذت كل قطعة منه من غيرك فألفتها
تأليف الثوب المرقع . و ( نمقتها ) : حسنت كتابتها . و ( أمضيتها ) :
صوبتها وأنفذتها . و ( كتاب ) عطف على ( موعظة ) .
( 2 ) ولا يرجو لله وقارا . أي لا تخاف لله عقابا ولا ترجو منه ثوابا . أو
لا تخاف لله عظمة فتوحده وتطيعه . وعلى التقديرين فا ( لرجاء ) بمعنى الخوف
هنا . أقول : هذان الوجهان مما ذكره المفسرون في تفسير الآية ( 13 ) من سورة
نوح أعنى قوله تعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ) .
و ( الحذار ) بفتح أوله : اسم فعل بمعنى ( الحذر ) : الخوف . التحرز .