تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من شيخ كبير ، وشاب غرير ( 2 ) كلهم بالله تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقر عارف فان كنت أبا حسن إنما تحارب على الامرة والخلافة ، فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحت لك ، انى بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا بها ! وخف الله وسطواته ، واتق بأسه ونكاله ، واغمد سيفك عن الناس ، فقد والله أكلتهم الحرب ، فلم يبق منهم الا كالثمد في قرارة الغدير ( 3 ) والله المستعان . ولما وقف أمير المؤمنين عليه السلام على كتابه أجابه بما لفظه : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ، ورسالة محبرة ، نمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ( 4 ) ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى
هامش
( 2 ) بله اسم فعل بمعنى ( دع ) و ( أترك ) . والغرير : الشاب لا تجربة له . المغرور . ( 3 ) الثمد - على زنة الفلس والفرس - : الماء القليل يتجمع في الشتاء ، وينضب في الصيف ، أو الحفرة يجتمع فيها ماء المطر ، والجمع ثماد كعبد وعباد . وقرارة الغدير وقراره : مستقره . ( 4 ) موصلة - بصيغة اسم المفعول - : ملفقة من كلمات مختلفة كالثوب المرقع بقطع متباينة الألوان . و ( محبرة ) : مزينة . و ( نمقتها ) : حسنت كتابتها . و ( أمضيتها ( : أنفذتها وأجزتها . وقوله ( ع ) : ( وكتاب امرئ ) عطف على قوله : ( موعظة ) .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 261 | الشيخ محمد باقر المحمودي