من شيخ كبير ، وشاب غرير ( 2 ) كلهم بالله تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله
مقر عارف فان كنت أبا حسن إنما تحارب على الامرة والخلافة ، فلعمري لو
صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحت
لك ، انى بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا بها ! وخف الله
وسطواته ، واتق بأسه ونكاله ، واغمد سيفك عن الناس ، فقد والله أكلتهم
الحرب ، فلم يبق منهم الا كالثمد في قرارة الغدير ( 3 ) والله المستعان .
ولما وقف أمير المؤمنين عليه السلام على كتابه أجابه بما لفظه :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن
أبي سفيان .
أما بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة ، ورسالة
محبرة ، نمقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب
امرئ ( 4 ) ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى
هامش
( 2 ) بله اسم فعل بمعنى ( دع ) و ( أترك ) . والغرير : الشاب لا تجربة
له . المغرور .
( 3 ) الثمد - على زنة الفلس والفرس - : الماء القليل يتجمع في الشتاء ،
وينضب في الصيف ، أو الحفرة يجتمع فيها ماء المطر ، والجمع ثماد كعبد وعباد .
وقرارة الغدير وقراره : مستقره .
( 4 ) موصلة - بصيغة اسم المفعول - : ملفقة من كلمات مختلفة كالثوب
المرقع بقطع متباينة الألوان . و ( محبرة ) : مزينة . و ( نمقتها ) : حسنت
كتابتها . و ( أمضيتها ( : أنفذتها وأجزتها . وقوله ( ع ) : ( وكتاب امرئ )
عطف على قوله : ( موعظة ) .