تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ستره ( 2 ) يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته فصار قلبك لقلبه تبعا كما قيل : ( وافق شن طبقه ) ( 3 )
هامش
( 2 ) قال ابن أبي الحديد : ان ( معاوية ) كان كثير الهزل والخلاعة ، وصاحب جلساء وسمار ، ولم يتوقر ولم يلزم قانون الرياسة الا منذ خرج على أمير المؤمنين ( ع ) واحتاج إلى الناموس والسكينة ، والا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح ، وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه ، الا انه كان يلبس الحرير والديباج ، ويشرب في آنية الذهب والفضة ، ويركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها وعليها جلال الديباج والوشي ، ونقل الناس عنه في كتب السيرة انه كان يشرب الخمر في أيام عثمان - إلى آخر كلامه - فراجعه فإنه مفيد جدا . ( 3 ) فاعل ( يشين ) اما الضمير العائد إلى ( امرئ فاسق ) أو الفاعل هو قوله : ( بمجلسه ) أي انك تركت مروءتك لفاسق من صفته ان مجلسه والقعود معه بنفسه من أسباب شين الكريم ، والمراودة به والاختلاط معه من وسائل تسفيه الحليم . والتسفيه : جعل الشخص سفيها أي خفيف العقل مضطرب الرأي . وقوله : ( وافق شن ) الخ من الأمثلة السائر المعروفة ، والمحكى عن الأصمعي أن الشن اسم لوعاء من أدم كان تشن - أي تقبض - فجعل له غطاء فوافقه . وعلى هذا فالهاء في ( طبقه ) ضمير عائد إلى ( الشن ) وليست جزأ للكلمة ، وقيل : إن الشن اسم لرجل من دهاة العرب صادف في سفره امرأة مثله ذكاوة وفطانة اسمها طبقة ، فتزوجها وحملها إلى عشيرته وأهله فلما علموا بما حوته من الفراسة والكياسة ، قالوا : ( وافق شن طبقة ) وعليه فالهاء جزء للكلمة ، وقيل فيه غير ذلك . ومما يناسب الكلام جدا ما أنشده مسكين الدارمي من أولياء معاوية وعمرو وعمر بن سعد ، من قوله : وإذا الفاحش لاقى فاحشا * فهناكم وافق الشن الطبق إنما الفاحش ومن يعنى به ( ظ ) كغراب الشر ما شاء يعق أو حمار الشر ان اشبعته * رمح الناس وان جاع نهق أو غلام السوء ان جوعته * سرق الجار وان يشبع فسق
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 257 | الشيخ محمد باقر المحمودي