الشيطان الرجيم ،
الحق أساطير الأولين ( 1 ) ونبذتموه
وراء ظهوركم ، وجهدتم بإطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم ،
والله متم نوره ولو كره الكافرين ( 2 )
ولعمري ليتمن النور على كرهك ، ولينفذن العلم
بصغارك ، ولتجازين بعملك ، فعث في دنياك المنقطعة
عنك ما طاب لك ( 3 ) فكأنك بباطلك وقد انقضى وبعملك
وقد هوى ثم تصير إلى لظى ، لم يظلمك الله شيئا ، وما
ربك بظلام للعبيد .
قال المدائني : فأجابه معاوية وكتب إليه :
أما بعد ، فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على بصرك ، الشره من
شيمتك والحسد من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب فوالله ليرجعن
هامش
( 1 ) ومن هذا وأمثاله مما لا يحصى يعلم قطيعا ان الجمع بين ولاية أمير
المؤمنين عليه السلام وأوليائه ، وبين ولاية معاوية وأوليائه والقول بحقانيتهما
معا ، كالجمع بين حقانية موسى وفرعون ، وكالقول بحقانية نبينا محمد ( ص )
وأبي جهل ، فليتنبه المنصفون من إخواننا ، وليرجعوا عن رويتهم قبل ان تقول
نفس : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله .
( 2 ) اقتباس من الآية الثامنة من سورة الحشر : 61 ، أو إشارة إليها .
( 3 ) كذا في النسخة ، يقال : ( عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا ) الشئ :
أفسده ، وعاث في ماله : بذره وأسرع في انفاقه ، ويحتمل غلط النسخة ، وان
الصواب : ( وعش في دنياك ) الخ .