بالمرصاد وإن دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك
فاقلع عما أنت عليه من الغي والضلال على كبر سنك
وفناء عمرك ( 2 ) فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل
الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر ( 3 ) .
وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا ( 4 ) ، خدعتهم
بغيك ، وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات ، وتتلاطم
بهم الشبهات ، فجاروا عن وجهتهم ونكصوا على أعقابهم
وتولوا على أدبارهم وعولوا على أحسابهم ( 5 ) إلا من فاء
هامش
( 2 ) وفى نسخة البحراني ( ره ) : ( فانتبه من الغي والضلال ) الخ .
( 3 ) الثوب المهيل : ( المتداعي في التمزق ، ومنه ( رمل مهيل ) : ينهال ويسيل .
( 4 ) الجيل - على زنة الفيل - : الصنف من الناس ، والجمع : أجيال
وجيلان . وروي : ( وقد أرديت جبلا من الناس ) أي خلقا منهم . والغي :
الضلال . ومن قوله : ( وقد أرديت جيلا ) - إلى اخره - رواه في المختار ( 35 )
من كتب النهج .
( 5 ) فجاروا عن وجهتهم : مالوا وانحرفوا . وروي : ( فجازوا ) - بالزاء
المعجمة - : بعدوا عنها . و ( وجهتهم ) - بضم الواو وكسرها - : الناحية
والجهة . و ( نكصوا على أعقابهم ) : رجعوا إلى أعقابهم ، إلى الجاهلية التي كانوا
عليها . و ( عولوا على أحسابهم ) : اتكلوا واعتمدوا على ما يعجبهم من الافتخار
بالقبائل والأحساب دون الايمان والتقوى فجعلوا يحمونك حمية الجاهلية ،
ونبذوا نصرة الحق والتمسك به وراء ظهورهم .