أعتذر منه إلى الناس ، لان الله جل ذكره لما قبض نبيه
صلى الله عليه وسلم ( كذا ) قالت قريش : ( منا أمير ) .
وقالت الأنصار : ( منا أمير ) . فقالت قريش : ( منا محمد
رسول لله صلى الله عليه وسلم ، فنحن أحق بذلك الامر )
فعرفت ذلك الأنصار فسلمت لهم الولاية والسلطان ،
فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دون
الأنصار ، فإن أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله
وسلم أحق بها منهم ، وإلا فإن الأنصار أعظم العرب
فيها نصيبا ، فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا
حقي أخذوا ، أو الأنصار ظلموا ، بل عرفت أن حقي
هو المأخوذ ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم ( 35 ) .
هامش
( 35 ) ومثله معنى في المختار ( 28 ) من نهج البلاغة ، وقريب منه ذكره
في الفصل ( 12 ) من الفصول المختارة : ج 2 ص 75 ، عنه ( ع ) وانه أجاب
كتاب معاوية وهذا المعنى متواتر عنه وعن أهل بيته ( ع ) وشيعته ، ففي مروج
الذهب : ج 2 ، ص 253 ، - قبل عنوان الثورة على عثمان - : قال المقداد بن
الأسود : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم ، أعجب من قريش
- وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع
سلطان رسول الله ( ص ) بعده من أيديهم الخ . وقريب منه فيه عن عمار ( ره ) .
وقال ابن عباس ( ره ) في كلام دار بينه وبين عمر - كما في شرح المختار ( 223 )
من خطب نهج البلاغة من ابن أبي الحديد ، : ج 12 ، ص 54 - حيث قال له
عمر : يا بن عباس بلغني انك - لا تزال تقول : أخذ هذا الامر منا ( ظ ) حسدا
وظلما . فقال له ابن عباس : أما قولك : ( حسدا ) فقد حسد إبليس آدم
فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسود . وأما قولك : ( ظلما ) فأمير
المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! ثم قال : ألم تحتج العرب على العجم بحق
رسول الله ( ص ) ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله ( ص ) :
فنحن أحق برسول الله من سائر قريش .
وفى الفصل ( 12 ) من الفصول المختارة : ج 2 / 75 ، قال : قال الكميت :
يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيه بكيل وأرحب
وعك ولخم والسلول وحمير * وكندة والحيان بكر وتغلب
ولا انتشلت عضوين منها بجابر * وكان لعبد القيس عضو مورب
ولا انتقلت من خندف في سواهم * ولا اقتدحت قيس بها حين اثقبوا
ولا كانت الأنصار فيها أذلة ) ولا غيبا عنها إذا الناس غيبوا
هم شهدوا بدرا وخيبر بعدها * ويوم حنين والدماء تصبب
وهم رأموها غير ظئر واشبلوا * عليها بأطراف القنا وتحديوا
فان هي لم تصلح لحي سواهم * فان ذوي القربى أحق وأوجب