ثم أمر الله رسوله بالهجرة ، وأذن له بعد ذلك في قتال
المشركين ، فكان إذا احمر الباس ودعيت نزال ( 31 )
أقام أهل بيته فاستقدموا فوقي بهم أصحابه حر الأسنة
والسيوف ، فقتل عبيدة ( 32 ) يوم بدر ، وحمزة يوم
أحد ، وجعفر وزيد يوم مؤتة ، وأراد لله من لو شئت
ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة مع النبي صلى
الله عليه وآله وسلم غير مرة إلا أن آجالهم عجلت ،
ومنيته أخرت ، والله مولى الاحسان إليهم والمنان عليهم
بما قد أسلفوا من الصالحات ، فما سمعت بأحد ولا رأيت
فيهم من هو أنصح لله في طاعة رسوله ، ولا أطوع لرسوله
هامش
( 31 ) النجوة - كضربة - : ما ارتفع من الأرض . والجمع نجاء - كبغلة
وبغال - يقال : ( انه من الامر بنجوة ) إذا كان بعيدا منه بريئا سالما . و ( إذا
احمر البأس ) : إذا اشتد القتال واشتبك أظفار القرن بقرنه . و ( دعيت نزال ) :
دعت الدعاة كل واحد من المتحاربين أن أنزلوا عن متن الخيل والإبل وحاربوا
راجلا ، يقال : ( نازله منازلة ونزالا ) في الحرب : نزل في مقابلته وقاتله .
و ( حاربوا بالنزال ) : نزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فتضاربوا . ومثله
( تنازل القوم ) ويجئ أيضا بمعنى : نزلوا إلى ساحة القتال فتضاربوا .
( 32 ) هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف .