- 4 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى أبي ذر الغفاري ( ره ) وهو منفي إلى الربذة
قال سبط ابن الجوزي : روى الشعبي عن أبي أراكد قال : لما تقي
أبو ذر إلى الربذة ، كتب إليه علي عليه السلام :
اما بعد يا أبا ذر فإنك غضبت لله تعالى فارج من
غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على
دينك ( 1 ) فاترك لهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم لما
خفتهم عليه ( 2 ) فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما
منعوك ، وستعلم من الرابح غدا ( 3 ) فلو ان السماوات
والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل له منهما
مخرجا ( 4 ) لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ،
هامش
( 1 ) وفى رواية الكليني ( ره ) بعده هكذا : ( فأرحلوك عن الفناء ، وامتحنوك
بالبلاء ) الخ .
( 2 ) وفى نهج البلاغة : ( فأترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب بما
خفتهم عليه ) الخ .
( 3 ) وفى النهج بعده هكذا ( والأكثر حسدا ) الخ ، ومثل النهج في صحيفة
الرضا في جميع المواضع .
( 4 ) قوله ( ع ) : ( رتقا أي مغلقتان ومسدودتان . وقوله : ( ولو )
( قرضت الشئ ) من باب التفعيل - : قطعته . أو أنه من باب الافعال ،
وسقطت الألف من النسخة ، يقال : أقرضه : أخذ منه القرض - على زنة
الفلس والحبر - وهو ما تعطي من المال غيرك بشرط ان يعيده عليك بعد أجل
معلوم ، والجمع : قروض .