- 2 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى سلمان الفارسي رضوان الله عليه ، كتبه إليه قبل أيام خلافته ،
حينما كان سلمان واليا على المدائن .
أما بعد فإن الدنيا مثلها مثل الحية ، لين مسها
قاتل سمها ( 1 ) فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك
منها ( 2 ) وضع عنك همومها لما أيقنت [ به ] من فراقها
[ وتصرف حالاتها ] وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها
( 3 ) فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى
هامش
( 1 ) ومثله في المختار ( 36 ) من قصار كلمه ( ع ) في نزهة الناظر ، وفى
الحكمة الخالدة : ( يقتل سمها ) الخ . وفى تنبيه الخواطر : ( مثل الدنيا مثل
الحية ، يلين مسها ويقتل سمها ) الخ . وفى الارشاد : ( لين مسها ، شديد
نهشها ) الخ . والنهش - على زنة فلس - : النهس لفظا ومعنى . أو النهش
- بالمعجمة - : الاخذ بالأضراس ، وبالمهملة : هو الاخذ بمقدم الأسنان .
( 2 ) وفى الحكمة الخالدة : ( فأقلل ما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ،
ودع غمك بهمومها لما أيقنت من فراقها ) الخ .
( 3 ) وفى تنبيه الخواطر : ( وكن أسر ما تكون فيها ) الخ . و ( آنس )
حال من الضمير المستتر في ( كن ) أو في ( أحذر ) و ( أحذر ) خبر لقوله :
( كن ) أي فليكن أشد حذرك من الدنيا في حال شدة سرورك وأنسك بها .