فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك .
أقول : هذا الكلام رواه جماعة من ثقات الخاصة والعامة عن أمير
المؤمنين عليه السلام ، والمعروف عندهم أن أمير المؤمنين والسبطين : ( الحسن
والحسين وعقيلا وعمارا شيعوا أبا ذر لما أخرجه مروان بأمر عثمان ، ولما
أرادوا الافتراق وودعوا أبا ذر تكلم أمير المؤمنين ( ع ) بهذا الكلام ، ولكن
سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 165 ذكر بالسند المتقدم ان أمير
المؤمنين عليه السلام كتبه إلى أبي ذر ( ره ) ولا تنافي بين النقلين ، إذ
لأهمية الموضوع - ولان الغضب لله من صفاة أخص أولياء الله ، وأن من
عادى أبا ذر إنما عاداه تحفظا للرئاسة ، وتخضما لمال الله ، وأن من كان من
الأتقياء ويراقب الله تعالى في حياته ، لا ينساه الله بل يخلصه من المضائق
ولو كانت مطبقة عليه - كرر أمير المؤمنين ( ع ) هذا البيان الشريف ،
فتارة شافه أبا ذر به ، وأخرى كتبه إليه ، كما هو المألوف عند العرف فيما
كان مهما عندهم .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٢