نيزر ( كذا ) قال أبو نيزر : جاءني علي بن أبي طالب وأنا أقوم بالضيعتين :
( عين أبي نيزر ، والبغيبغة ) فقال : هل عندك من طعام . فقلت : طعام
لا أرضاه لأمير المؤمنين ، قرع من قرع الضيعة ، صنعته بأهالة سبخة ( 2 ) .
فقال : علي به ، فقام إلى الربيع - وهو جدول - فغسل يده ، ثم أصاب
من ذلك شيئا ، ثم رجع إلى الربيع فغسل يديه بالرمل حتى أنقاهما ، ثم
ضم يديه كل واحدة منهما إلى أختها وشرب منهما حسي من الربيع ، ثم
قال : يا أبا نيزر ، ان الأكف أنظف الآنية ، ثم مسح يديه من ذلك الماء على
بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله .
ثم أخذ [ عليه السلام ] المعول وانحدر فجعل يضرب ، وأبطأ عليه الماء
فخرج وقد تنضح جبينه عرقا فأتنكف العرق من جبينه ( 3 ) ثم أخذ المعول
وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهمهم فانثالت كأنها عنق جزور ،
فخرج مسرعا وقال : أشهد الله أنها صدقة ، علي بدواة وصحيفة ، قال
[ أبو نيزر ] فجعلت بهما إليه ، فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدق به عبد الله
هامش
( 2 ) القرع - كفلس - : نوع من اليقطين . والإهالة - بكسر الألف - :
الشحم المذاب . وقيل : دهن يؤتدم به . وقيل : الدسم الجامد . ومنه
الحديث : ( أدهن بسمن أو أهالة ) .
( 3 ) تنضح جبينه : فار بالعرق . ونكف الدمع - من باب نصر - :
نحاه عن خده بإصبعه . وانتكف العرق عن جبينه : مسحه .