مبروءا مذروءا ( 9 ) في أقطار السماوات والأرضين ،
لم يأت بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ( 10 )
ليري عباده آيات جلاله وآلائه ، فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار ، وصلى الله على محمد وآله
وسلم تسليما .
اللهم فمن جهل فضل محمد [ صلى الله عليه وآله
وسلم ] فاني مقر بأنك ما سطحت أرضا ولا برأت
خلقا حتى أحكمت خلقه وأتقنته من نور سبقت به
السلالة ، وأنشأت آدم له جرما ( 11 ) فأودعته منه
قرارا مكينا ، ومستودعا مأمونا ، وأعذته من الشيطان ،
وحجبته عن الزيادة والنقصان ، وجعلت له الشرف
الذي به تسامى عبادك ( 12 ) فأي بشر كان مثل آدم
هامش
( 9 ) صاغ أشباحها : صور أشباحها . وأراد بالأشباح الأجساد في قبال الأرواح . واستنبط
أجناسها : اخترعها وأظهرها بعد خفائها في عالم العدم . ومبروءا : مخلوقا غير مسبوق بالمثل .
ومذروءا : متشتتا متفرقا .
( 10 ) كذا في الأصل ، وكأنه إشارة إلى خضوع الممكنات تحت قدرته القاهرة ومشيئته
الماضية ، وعدم امكان ابائها عنها .
( 11 ) الجرم : الجسم ، وجمعه الاجرام على زنة الأجسام . أي ان النبي صلى الله عليه وآله ،
كان هو اللب والروح ، وآدم عليه السلام كان كالقشر والجسم له ! ! !
( 12 ) أي علاهم وفاقهم أو باراهم وفاخرهم بما أودعت فيه من نور النبي صلى الله عليه
وآله وسلم
( نهج السعادة ج 3 ) ( م ه )