جعلت من الاجرام ناقلا للرسالة وحاملا لأعباء النبوة ( 22 ) .
فتعاليت يا رب ، لقد لطف علمك وجلت قدرتك
عن التفسير الا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيتك .
وأشهد أن الأعين لا تدركك ، والأوهام لا تلحقك ،
والعقول لا تصفك ، والمكان لا يسعك ، وكيف يسع
المكان من خلقه وكان قبله ؟ أم كيف تدركه الأوهام
ولا نهاية له ولا غاية ؟ ! ! وكيف يكون له نهاية وغاية
وهو الذي ابتدأ الغايات والنهايات ؟ أم كيف تدركه
العقول ولم يجعل لها سبيلا إلى ادراكه ، وكيف
يكون لها سبيل إلى ادراكه وقد لطف عن المحاسة
والمجاسة ( 23 ) وكيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل
عن حال إلى حال وقد جعل الانتقال نقصا وزوالا .
هامش
( 22 ) الأعباء : جمع العبء - بكسر العين - : الثقل ، وأيضا يجي الأعباء جمعا للعب -
بفتح العين - : المثل والنظير .
( 23 ) المحاسة كأنها مأخوذة من قولهم : ( محس الدباغ الجلد - من باب منع - محسا ) :
دلكه ليلين ودبغه . والمجاسة : المس أو تحديد النظر إلى الشئ كي يتبينه . فالكلام مسوق لتنزيهه
تعالى عن كونه جسما وعن مشابهة الأجسام والجسمانيات .