الصالحون آثارهم ، وسلكوا منهاجهم ، وألطفوا الفكر ( 13 )
وانتفعوا بالعبر ، وصبروا في هذا العمر القصير ، من
متاع الغرور الذي يعود إلى الفناء ، ويصير إلى الحساب .
نظروا بعقولهم إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها ،
والى باطن الدنيا ولم ينظروا إلى ظاهرها ، وفكروا في
مرارة عاقبتها فلم يستمرئهم ( 14 ) حلاوة عاجلها ، ثم
ألزموا أنفسهم الصبر ، وأنزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة
التي لا يحل لاحد أن يشبع منها الا في حال الضرورة
إليها ! ! ! وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس
وأمسك الروح ، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها
فكل من مر بها أمسك على فيه ! ! ! فهم يبتلغون بأدنى
البلاغ ، ولا ينتهون إلى الشبع من النتن ، ويتعجبون
من الممتلئ منها شبعا ، والراضي بها نصيبا ! ! ! .
هامش
( 13 ) أي أحسنوا الفكر ، وتأملوا بدقة وتلطف فانتفعوا بعبر الدنيا .
( 14 ) يقال : ( استمرأ الطعام ) : استطيبه وعده - أو وجده - مريئا .