شيئا فصغره ، وأن لا يرفع ( 9 ) ما وضعه الله جل شأنه ،
وأن لا يكثر ما أقل الله عز وجل ، ولو لم يخبرك عن
صغرها عند الله الا أن الله عز وجل صغرها عن أن يجعل
خيرها ثوابا للمطيعين ، وأن يجعل عقوبتها عقابا للعاصين
[ لكان كافيا لصغرها ] .
ومما يدلك على دناءة الدنيا أن الله جل ثناؤه زواها
عن أوليائه وأحبائه نظرا لهم واختيارا ( 10 ) وبسطها
لأعدائه فتنة واختبارا ، فأكرم عنها نبيه صلى الله عليه
وآله حين عصب على بطنه من الجوع ! ! ! وحماها عن موسى
نجيه المكلم ، وكانت ترى خضرة البقل من صفاق
بطنه من الهزال ! ! ! وما سأل الله عز وجل يوم آوى إلى
الظل الا طعاما يأكله لما جهده من الجوع ( 11 ) .
هامش
( 9 ) ( وأن لا يرفع ) عطف على قوله : ( لعلمه ) أي ولان لا يرفع ما وضعه الله .
( 10 ) نظرا : رأفة واشفاقا - عليهم واختيارا أي اختيارا لهم واصطفاء لما هو اللائق بحالهم
وهو الآخرة ، دون الدنيا الحقيرة الخسيسة .
( 11 ) وفي المختار ( 160 ) : من نهج البلاغة : ( وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى
الله عليه وسلم إذ يقول : ( رب اني لما أنزلت إلى من خير فقير ) [ 24 / القصص ] والله ما سأله الا
خبزا يأكله ! ! ! لأنه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق
بطنه لهزاله وتشذب لحمه ! ! ! ) .