فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واعلموا أن
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقربا أجلا ولم
يقطعا رزقا ، ان الامر ( 3 ) ينزل من السماء إلى الأرض
كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو
نقصان ، فان أصاب أحدكم مصيبة في أهل أو مال أو
نفس ورآى عند أخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ( 4 )
فلا تكونن عليه فتنة ، فان المرء المسلم البرئ من
الخيانة - ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها ( 5 ) إذا
ذكرت ويغرى بها لئام الناس - كان كالفالج الياسر
الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ،
ويدفع بها عنه المغرم ( 6 ) وكذلك المرء المسلم البرئ
هامش
( 3 ) الظاهر من سياق ما بعده أن المراد من الامر هو أمر الرزق والتمتع بالثروة والمال .
( 4 ) الغفيرة : الزيادة والكثرة . والمراد من الفتنة ها هنا هو اعمال الحسد .
( 5 ) ما لم يغش - من باب رضي ودعا - : ما لم يأت وما لم يرتكب . ( فيخشع ) من باب
منع - : فينكسر ويخضع ويذل حياءا وخجلا .
( 6 ) ومثله في المختار : ( 22 ) من نهج البلاغة وكثير من مصادر الكلام ، وفي رواية
الثقفي المتقدمة وبعض طرق ابن عساكر : ( كالياسر الفالج ) . والفالج : الغالب الظافر بمأموله .
والياسر : الذي يلعب بقداح الميسر أي المقامر .