ولا يدري ما هو آت فيحذر ، أمانيها كاذبة ، وآمالها
باطلة ! ! ! صفوها كدر ، وابن آدم فيها على خطر ،
اما نعمة زائلة ، واما بلية نازلة ، واما معظمة جائحة ،
واما منية قاضية ! ! ! ( 8 ) .
فلقد كدرت عليه العيشة ان عقل ، وأخبرته عن
نفسها ان وعى ، ولو كان خالقها عز وجل لم يخبر عنها
خبرا ، ولم يضرب لها مثلا ، ولم يأمر بالزهد فيها
والرغبة عنها ، لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم ،
ووعظت الظالم ، وبصرت العالم ، كيف وقد جاء عنها من الله
تعالى زاجر ، وأتت منه البينات والبصائر ، فما لها عند
الله عز وجل قدر ولا وزن ، ولا خلق فيما بلغنا - خلقا
أبغض إليه منها ، ولانظر إليها مذ خلقها ! ! ! ولقد
عرض على نبينا [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بمفاتيحها
وخزائنها لا ينقصه ذلك من حظه من الآخرة ، فأبى أن
يقبلها ! ! ! لعلمه أن الله عز وجل أبغض شيئا فأبغضه ، وصغر
هامش
( 8 ) المعظمة : النازلة الشديدة . والجائحة التهلكة . الداهية العظيمة . البلية .