أحسنوا بالحسنى ( 15 ) .
ألستم ترون وتعلمون أنكم في منازل من كان قبلكم
[ ممن ] كانوا أطول منكم أعمارا ، وأشهر منكم آثارا ،
وأكثر منكم جنودا وأشد منكم عمودا ؟ !
تعبدوا للدنيا أي تعبد ( 16 ) ونزلوا بها أي نزول
وآثروها أي ايثار ( 17 ) .
فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم ؟ بل أهلكتهم
بالخطوب ، ودهمتهم بالقوارع ! ! ! ( 18 ) وهل صحبتهم
هامش
( 15 ) ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 30 ) من سورة يونس ، وفيها : ( هنالك
تبلو ) . وما بعد القوسين مقتبس من الآية : ( 31 ) من سورة النجم وفيها : ( ليجزي الذين
أساؤا . . . ) .
( 16 ) أي تذللوا لها وجعلوا أنفسهم كالعبيد لها بالتفاني في شهواتها والانهماك في التفرد
بزخارفها .
( 17 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : ( ثم ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ولا ظهر قاطع ) أي
بلا زاد يبلغهم إلى الجنة ، وبلا ظهر راحلة يركبونها فيقطعون بها طريق القيامة ، ويصلون إلى
دار السلام .
( 18 ) سمحت لهم : جادت لهم . والخطوب : جمع الخطب - كحرب - : الحوادث
المؤلمة ، والنوازل المدهشة . و ( دهمتهم ) من باب علم ومنع - : غشيتهم . والقوارع : النكبات
المهلكة ، والشدائد الكاسرة للظهور . وهي جمع القارعة مؤنث القارع .