فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن ( 3 ) وتفجع
المترف الامن ( 4 ) لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا
يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ! ! !
وآخر الحيات فيها إلى الضعف والوهن ( 5 ) فلا يغرنكم
كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها .
رحم الله عبدا تفكر فاعتبر ، وأبصر فازدجر ( 6 )
وعاين ادبار ما أدبر وحضور ما حضر ، فكأن ما هو
كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن
من الآخرة [ عما قليل ] لم يزل ( 7 ) وكل ما هو آت
آت ( 8 ) .
هامش
( 3 ) الثاوى : المقيم ، من قولهم : ( ثوى المكان - من باب ضرب - ثواء وثويا ) :
أقام فيه .
( 4 ) المترف : المتنعم الذي يتمكن من اتيان ما يشاء وفعل ما يريد من شهواته .
( 5 ) وفي المختار : ( 100 ) من نهج البلاغة : ( وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ) .
والجلد - محركا كبلد - : القوة والصلابة .
( 6 ) وفي النهج : ( رحم الله امر تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ) .
( 7 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 100 ) من نهج البلاغة .
( 8 ) وفي النهج بعد قوله : ( لم يزل ) هكذا : ( وكل معدود منقض وكل متوقع آت ،
وكل آت قريب دان ) .