فانصاع به سحابه ( 39 ) وجرى [ من ] آثار هيدبه
جنابه ( 40 ) .
سقيا منك محيية مروية محفلة مفضلة ( 41 ) زاكيا
هامش
( 39 ) ( فانصاع به سحابه ) : فانفجر به سحابه .
وقال المجلسي الأول - قدس سره - : أي انفتل ورجع سحابه بالفيضان .
وقال ولده الفائض بأنوار أهل البيت : [ معنى قوله ] : ( وفاض فانصاع به سحابه ) أي
يكون غيثا يفيض ويجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان ، فالضمير في قوله : ( به )
راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله ( فاض ) .
( 40 ) ما بين المعقوفين زيادة منا يقتضيها السياق .
وقال في البحار : وفي بعض نسخ التهذيب : ( جبابه ، ) بالبائين الموحدتين [ بعد الجيم ]
وهو بالكسر : جمع الجب [ بضم الجيم ] : البئر التي لم تطو . والهيدب السحاب المتدلي أو
ذيله . وفي الصحاح : هيدب السحاب : ما تهدب منه إذا أراد الودق كأنه خيوط . والجناب الفناء
والناحية ، والمراد [ منه ] هنا الأرض التي يقع الغيث عليها فالكلام يحتمل وجوها :
الأول أن يكون نسبة الجريان إلى الجناب - أو الجباب - على المجاز كقولهم : ( جرى
النهر ) - أي يجري الماء في الأرض أو آبارها عقيب إرادة سحابه الأمطار .
الثاني أن يكون قوله : ( آثار ) منصوبا بنزع الخفاض أي جرى الماء في جنابه لاثار هيدبه أي
سحابه المتدلي .
الثالث أن يقرأ : ( آثار ) بالرفع ، و ( جنابه ) بالنصب على الظرفية أي جرى آثار سحاب
المطر - وهي الماء - في جنابه . ويمكن [ أيضا ] أن يقرأ ( هيدبة ) بالتاء مضافة إلى ( جنابه )
لكنه أبعد .
الرابع أن يقرأ ( جرى ) عل بناء التفعيل أي جرى الغيث آثار سحابه في جنابه . والكل
بعيد . أقول : وعلى ما ذكرناه من سقوط كلمة : ( من ) عن النسخ معنى الكلام جلي ولكن بقي .
الكلام في أنه هل يصح أن يكون الأصل : ( وجرى [ من ] آثار هيدبه حبابه ) بفتح الحاء المهملة
ثم بائين - أي فقاقيعه وهي النفاخات التي تعلوا الماء عند جريان المطر ، ويسميها أهل بلادنا
( كلندروك ) على زنة ( سمندر ) بزيادة واو وكاف في آخره .
( 41 ) محفلة : مالئة للأودية من قولهم : ( حفل الماء - من باب ضرب - حفلا وحفولا
وحفيلا ) : اجتمع بكثرة . والوادي بالسيل : جاء بملاء جنبيه . وحفلت السماء اشتد مطرها .
قال المجلسي الأول : وفي بعض النسخ : ( مخضلة ) [ من قولهم ] : أخضلة : بله ونداه . أقول
ومثله خضله من باب التفعيل . قال : ثومفضلة من الافضال ، وفي بعض النسخ : ( متصلة ) .