يدافع الودق [ منها ] الودق دفاعا ( 35 ) ويتلو القطر
منه القطر ، غير خلب برقه ( 36 ) ولا مكذب رعده ، ولا
عاصفة جنائبه ( 37 ) بل ريا بغص بالري ربابه وفاض ( 38 )
هامش
( 35 ) هذا هو الظاهر من سياق ما بعده من الكلام الموافق لما في نهج البلاغة والبحار ، وفي
الأصل : ( وتدافع ) . وقال في البحار : وفي بعض النسخ ( تدافع ) - كما في التهذيب والفقيه -
والودق : المطر : أي تكثر المطر : بحيث تتلاقى القطرات في الهواء [ و ] يدفع بعضها بعضا .
ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى البركة . وفي بعضها : ( يدافع ) بالياء ، فان قرئ على بناه
المجهول يرجع [ الضمير ] إلى الأول ، وان قر على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى الله ، أو إلى
الوابل أو الغيث . وفي الجميع تكلف . وفي النهج : ( يدافع الودق منها الودق ) وهو أظهر .
( 36 ) البرق الخلب الخادع أي ما يطمع الناس في المطر ولا مطر معه .
( 37 ) أي لا يكون رياح جنوبه مهلكة شديدة الهبوب . والجنائب : جمع الجنوب - : الرياح
التي تهب من ناحية الجنوب .
( 38 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : ( ففاض ) تشبيها بالأودية تمتلئ بالماء ثم تفيض
به . والري - بالكسر - : الارتواء من الماء والغص : الامتلاء والغصة : ما اعترض في الحلق .
ويقال : ( روي زيد من الماء - من باب رضي - ريا - بكسر الراء وفتحها - وروى ) : شرب
وشبع فهو ريان . و ( غص زيد - من باب برود - بالماء غصصا ) : اعترض في حلقه شئ منه
فمنعه التنفس فهو غاص وغصان . و ( غض بهم المكان ) : امتلأ وضاق عليهم . والرباب - كشباب
- : السحاب الأبيض أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب ، قد يكون أبيض وقد يكون أسود .
والكلام محمول على المبالغة أي يكون غيثا مرويا يمتلئ سحابه بالري كأنه لكثرته اعتراض في حلقه .
ويكمن أن يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق - ان أريد هنا خصوصه - المبالغة أي
يكون سحابه الرقيق والأبيض كذلك فكيف أسوده ! ! ! فان الغالب في السحاب الأبيض ولا رقيق
قلة الماء . ويحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب .
ويقال : ( فاض الوادي بالماء - من باب باع - فيضا وفيضا وفيضانا ) : سال وجرى به .