الغمام ، وهلك السوام ( 20 ) يا حي يا قيوم ، عدد
الشجر والنجوم ، والملائكة الصفوف ، والعنان المكفوف ( 21 )
أن لا تردنا خائبين ، ولا تؤاخذنا بأعمالنا ، ولا تحاصنا
بذنوبنا ( 22 )
وأنشر علينا رحمتك بالسحاب المتئق ( 23 ) والنبات
هامش
( 20 ) قنط - من باب نصر ومنع - : يئس . والأنام الخلق . والغمام السحاب . والسوام :
البهائم الراتغة والانعام الراعية التي تطلق لتمشي إلى المرعى .
أي ندعوك حين يئس الخلق من نزول بركات السماء ، وحصول خيرات الأرض وحين منع
السحاب وبخل من الترشح بما فيه من الماء ، وحين هلك الانعام الراتعة والبهائم الراعية . وقوله
( عدد الشجر . . . ) قائم مقام المفعول المطلق لقوله : ( ندعوك ) .
( 21 ) وعنان السماء : ما ارتفع منها ، وما بدا لك منها إذا نظرت إليها والعنان : السحاب .
والنجوم : جمع النجم : ما نجم - أي طلع - من الأرض من النبات بغير ساق كما أن هذا المعنى هو
المراد من قوله تعالى في الآية ( 6 ) من سورة الرحمان : ( والنجم والشجر يسجدان ) . ويحتمل
أيضا أن يراد منه الكواكب .
( 22 ) كأنه من قولهم : ( حاصه الغرماء محاصة ، أو تحاص القوم الشئ ) : اقتسموه بينهم
حصصا . والمراد المقاسمة بالاعمال بأن يسقط حصة من الثواب لأجل الذنوب ، أو يجعل لكل ذنب
حصة من العقاب .
( 23 ) كذا في الأصل ، وفي بعض المصادر : ( المنساق ) وكأنه مصحف ( المتآق ) من قولهم :
( تئق الاناء - من باب علم - تأقا ) : امتلأ فهو تئق ومتآق . والمتئق - على بناء اسم الفاعل من
باب الافعال - أي الذي يملا الغدران والجباب والعيون . ويمكن أن يقرأ على بناء اسم المفعول أو
اسم الفاعل من باب الافتعال أي الممتلئ ماءا . قال الجزري : يقال : أتأقت الاناء : ملأته . ومنه
حديث علي عليه السلام : ( أتأق الحياض بمواتحه ) . وفي النهج : ( وانشر علينا رحمتك بالسحاب
المنبعق ، والربيع المغدق ، والنبات المونق سحا وابلا ، تحيي به ما قد مات ، وترد به ما قد
فات . . . ) .
والمنبعق : المنفرج عن المطر . والمغدق : المتسع المخصب . والمونق : المعجب المفرح . وسحا :
صابا صبا غزيرا ، متتابعا . وابلا : مطرا شديدا .