أركان العرش ، وأشرق بضوئه شعاع الشمس . وأطفأ
بشعاعه ظلمة الغطش ( 4 ) وفجر الأرض عيونا والقمر نورا ،
والنجوم بهورا ( 5 ) ثم علا فتمكن ( 6 ) وخلق فأتقن ،
وأقام فتهيمن ( 7 ) فخضعت له نخوة المستكبر ،
وطلبت إليه خلقة المتمسكن ( 8 ) .
اللهم فبدرجتك الرفيعة ، ومحلتك المنيعة ، وفضلك
البالغ ، وسيبك الواسع ( 9 ) أسألك أن تصلي على
محمد وآل محمد ، كما دان لك ودعا إلى عبادتك ،
وأوفى بعهودك وأنفذ أحكامك ، واتبع أعلامك ( 10 )
هامش
( 4 ) الغطش - كفلس - الظلمة . والغطش في العين - كعطش - : شبه العمش : ضعف بصرها .
( 5 ) أي مضيئة ، من قولهم : ( بهرت الشمس - من باب منع - بهرا وبهورا ) : أضأت .
( 6 ) أي فتمكن في العلو والرفعة .
( 7 ) أي وأقام لهم ما يسد خلتهم ويدفع علتهم ثم راقبهم على أعمالهم وحافظ على ما يصدر
منهم .
( 8 ) كذا في الأصل ، والنخوة - بالفتح فسكون - : الحماسة . العظمة . الفخر . والخلة
- بالفتح - : الفقر والحاجة . والمتمسكن : الذي صار مسكينا أي ذليلا ذا فقر وحاجة .
قال المجلسي الأول قدس سره : وفي بعض النسخ : ( خله المتمكن ) أي في الفقر والحاجة .
( 9 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : وسبيلك الواسع ) . والسيب : العطاء .
( 10 ) دان لك : خضع وانقاد لك . ويقال : ( أو في فلان بالعهود إيفاءا - ووفي بها - من باب
وقي - وفاءا ) : حافظ عليها . أتمها . و ( الاعلام ) : جمع العلم : ما ينصب للاهتداء . والمراد
منها - ها هنا - القوانين الدينية التي أسسها الله تعالى لصلاح عباده وكمالهم ، ونصبها لرشدهم واهتدائهم .