بهم الأحباب ، وسكنوا [ التراب وظعنوا ] فليس لهم
اياب ( 17 ) هيهات هيهات ( كلا انها كلمة هو قائلها
ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( 18 ) فكأن قد صرتم
إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلى ، في دار الموتى ( 19 )
وارتهنتم في ذلك المضجع ، وضمكم ذلك المستودع
فكيف بكم لو قد تناهت الأمور ، وبعثرت القبور ( 20 )
وحصل ما في الصدور ، وهتكت عنكم الحجب والاستار ،
وظهرت منكم العيوب والاسرار ووقفتم للتحصيل بين
يدي الملك الجليل ( 21 ) هنالك تجزى كل نفس بما
هامش
( 17 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من تاريخ دمشق . و ( فجع بهم ) الأحباب - من باب منع - :
توجع الأحباب بفقدهم وتألموا بسبب موتهم .
( 18 ) ما بين القوسين مقتبس من الآية : ( 100 ) من سورة ( المؤمنون ) : 23 .
( 19 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ دمشق ، وفي الأصل ، ( من البلى والوحدة في دار
النوى ) . والنوى - بفتح النون - : البعد . الوجه الذي يتوجه إليه المسافر .
( 20 ) وفي النهج : ( فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ؟ وبعثرت القبور ؟ هنا لك تبلو كل
نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ) [ 30 يونس : 10 ] .
يقال تناهى به الأمر : وصل إلى غايته . وبعثرت القبور : قلب ثراها وأخرج ما فيها .
( 21 ) وفي تاريخ دمشق : ( فكيف بكم لو قد تناهت الأمور ؟ وبعثرت القبور ، وحصل
ما في الصدور ؟ وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب
وهتكت عنكم الحجب والاستار ، وظهرت منكم العيوب والاسرار ( هنالك تجزى كل نفس بما
كسبت ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ووضع الكتاب فترى المجرمين
مشفقين مما فيه ، ويقولون : يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ؟
ووجدوا ما عملوا حاضرا ، ولا يظلم ربك أحدا ) .