والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة ( 13 ) في
القبور اللاطئة الملحدة ( 14 ) التي قد بني على
الخراب فناؤها ، وشيد بالتراب بناؤها ، فمحلها مقترب
وساكنها مغترب ، بين أهل عمارة موحشين ، وأهل
محلة متشاغلين ، لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون
تواصل الجيران والاخوان ، على ما بينهم من قرب الجوار
ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل ؟ وقد طحنهم
بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى ( 15 ) فأصبحوا
بعد الحياة أمواتا ، وبعد غضارة العيش رفاتا ( 16 ) فجع
هامش
( 13 ) الصخور والأحجار مفعول لقوله : ( استبدلوا ) . والنمارق : جمع النمرقة والنمرق
- بتثليث النون فيها - : الوسادة الصغيرة أو البساط .
( 14 ) وفي النهج : ( فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والنمارق الممهدة الصخور والأحجار
المسندة والقبور اللاطئة الملحدة ) . واللاطئة : اللاصقة . يقال : ( لطأ زيد بالأرض لطأ ) من
باب منع وفرح - لصق . والملحدة : المشقوقة من قولهم : ( الحد زيد القبر ) . جعل له شقا
في وسطه أو جانبه .
( 15 ) طحنهم البلى - من باب منع - طحنا ) : جعلهم طحينا أي دقيقا أي كسرهم وغير
صورتهم الشخصية والنوعية معا . أهلكم . والبلى - بكسر الباء - : الدروس والرثاثة . و (
الكلكل ) - كجعفر - الصدر . وفي الكلام تشبيه بديع حيث شبه عليه السلام البلى والرثوثة العارضة
على الشئ الراجعة إلى الفناء والعدم بجمل برك على انسان وأوقع ثقله عليه وضغطه بصدره إلى أن أهلكه .
والجنادل جمع الجندل : الصخر العظيم . والثرى : التراب الندي أي المرطوب . الندى والرطوبة .
( 16 ) غضارة العيش طيبه . و ( رفاقا ) : محطوما منكسرا مدقوقا .