فيها لا يدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ،
ترميهم بسهامها ، وتقصمهم بحمامها ( 8 ) وكل حتفه
فيها مقدور ، وحظه منها موفور ( 9 ) .
واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا
على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا
وأشد منكم بطشا ، وأعمر ديارا وأبعد آثارا ( 10 )
فأصبحت أصواتهم هامدة من بعد طول تعليها ( 11 )
وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية وآثارهم عافية ! ! ! ( 12 )
واستبدلوا بالقصور المشيدة ، والسرر المنضدة ،
هامش
( 8 ) كذا في الأصل بالصاد المهملة أي تكسرهم وتهلكهم بالحمام - بكسر الحاء المهملة - وهي
الموت . وفي تاريخ دمشق : ( تقضمهم ) - بالضاد المعجمة - أي تكسرهم بأطراف أسنانها
وتأكلهم . وفي النهج : ( وتفنيهم بحمامها ) .
( 9 ) الحتف - كفلس - : الموت ، والجمع الحتوف كفلوس .
( 10 ) أي أشد بعدا - أي عرضها وطولا - وأدوم بقاءا .
( 11 ) كذا في الأصل ، وفي النهج : ( أصبحت أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة وأجسادهم
بالية ) . وفي تاريخ دمشق : ( فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها . . . ) . والهامدة
والخامدة الساكنة : ( والتعلي : الارتفاع في تمهل . والتقلب : الدوران والجريان على جهات مختلفة .
وعلى كلا التقديرين الكلام كناية عن أن أيام مسرتهم وشوكتهم كانت طويلة .
( 12 ) عافية : مندرسة ، من قولهم : ( عفت الريح الأثر - من باب دعا - عفوا ) : محته .
( عفا المنزل عفوا وعفاءا . ) : بلي ودرس