- 50 -
ومن خطبة له عليه السلام
في التوصية بتقوى الله والتذكير بآلاء الله ، والتنبيه
على عظيم الأهوال والقيام بين يدي الله تعالى
قال صاحب جواهر المطالب : قال الحسن بن علي شيع علي [ عليه السلام ]
جنازة فلما وضعت في لحدها ضج أهلها بالبكاء ، فقال [ علي عليه السلام ]
مم يبكون ؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم
وان لهم فيه ( 1 ) لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحد [ ثم قام عليه السلام
خطيبا فيهم ] ( 2 ) وقال :
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب [ لكم ]
الأمثال ووقت لكم الآجال ( 3 ) وجعل لكم أسماعا تعي ما
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، وفي حلية الأولياء : ج 1 ص 77 ، وتذكرة الخواص ، ص 140 :
( أما والله أن له إليهم لعودة ثم عودة . . . )
( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منا .
( 3 ) وقريب منه جدا في المختار ( 81 ) من نهج البلاغة وكلمة : ( لكم ) الموضوعة بين
المعقوفين مأخوذة من الحلية والتذكرة . وأنما عد عليه السلام ضرب الأمثال وتوقيت الآجال من
جملة نعماء الله التي لأجلها يجب على العبد أن يتقي الله ، إذ ضرب الأمثال في كلام الله إنما هو
لتقرير الحقائق في أذهان المكلفين واهتدائهم به ، فهو نعمة لهم يجب عليهم شكرها وكذا جعل
الآجال موقتة لا يشوبها تقديم ولا تأخير سبب لانتهازهم الفرص وتزودهم من أموالهم وامكانياتهم
في أيام فراغهم وصحتهم وشبابهم وقدرتهم ، فتوقيت الآجال أيضا من النعم التي يجب عليهم أن
يشكروها ويتقوا الله من أجلها .