ولا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى ( 35 ) .
فهل سمعتم بمثل هذا الثواب العقاب ؟ ما للناس
من هول نام طالبه وأدركه هاربه ، أو تشاغل عنه
بغيره ، تشاغل أهل الدنيا بدنياهم وتشاغل أهل الآخرة
بأخراهم ، فأما أهل الدنيا فأتعبوا أبدانهم ودنسوا
أعراضهم وخرجوا [ عن ] ديارهم في طاعة مخلوق
مثلهم ، تعبدوا له وطلبوا ما في يده وأذعنوا له ووطئوا
عقبه ، فصار أحدهم يرجو عبدا مثله ، لا يرجو الله
وحده ، .
وأما صاحب الطاعة ( 36 ) فاتبع أثر نبيه صلى
هامش
( 35 ) أي ينقضي وينتهي . وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية ( 36 )
من سورة قاطر : ( والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا
ولا يخفف عنهم من عذابها ) .
( 36 ) أي الذي يملك الطاعة ويجب على الناس الانقياد لأوامره ، كما
يجب على المماليك الانقياد لمولاهم وصاحبهم ومالك رقبتهم ، وهذا مقابل
لقوله : ( فأما أهل الدنيا . . . ) . ومقتضى السياق أن يقول : ( وأما أهل
الآخرة . . . ) . وإنما عدل عنه إلى هذا ليبين أن المراد من أهل الدنيا - هنا -
هو معاوية وأتباعه ، وأن المراد من أهل الآخرة هو عليه السلام وأتباعه الذين
يسلكون مسالكه ولا يجاوزون عنها .