الله كيف [ بهم ] إذا فجأهم الأمور ، ونزل بهم المقدور ،
ففارقوا الدور ( 12 ) وصاروا إلى القبور ، وحشروا إلى
دار دانت لهم فيها دواهي الأمور ( 13 ) ، فعلم كل
عبد منهم أنه كان مغرورا مخدوعا ، اجتمعت عليهم
خلتان : سكرة الموت وحسرة الفوت ، فاغبرت لها
وجوههم وتغيرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم ( 14 )
وحركوا لمخرج أرواحهم أيديهم ، وعرقت لها
جباههم ثم ازداد الموت فيهم فحيل بينهم وبين
منطقهم وإنهم يديرون ( 15 ) أبصارهم في أهليهم بنظر
هامش
( 12 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : ( ونزل به المقدور ، ففارقوا الدار ) .
( 13 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ( واحسروا دار دانت دواهي
الأمور ) . ويحتمل أيضا أن يكون الأصل : ( واخسروا دارا [ و ] دانت
[ لهم ] دواهي الأمور ) .
( 14 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ( وقرت . . . ) .
( 15 ) وفي النسخة : ( فجعل بينهم وبين منطقهم فإنهم يسيرون ) .
وفي النهج : ( فحيل بين أحدهم وبين منطقه وإنه لبين أهله ينظر
ببصره ويسمع بأذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه يفكر فيم أفنى عمره
وفيم أذهب دهره ، ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها وأخذها
من مصرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها
تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتعون بها فيكون المهنأ لغيره والعبء على
ظهره . . . ) .