في قدر ما غاب عنا من ذلك وقصرت أبصارنا عنه ،
ووقفت عقولنا دونه ، فمن أعمل طرفه وقرع سمعه
وأعمل فكره كيف خلقت خلقك وكيف أقمت
عرشك ، وكيف علقت سماواتك في الهوا [ ء ] وكيف
مددت أرضك ، رجع طرفه حسيرا وعقله والها ،
وسمعه مبهورا ( 8 ) وكيف يطلب علم ما قبل ذلك [ من ]
عز شأنك ( 9 ) إذا أنت في الغيوب ولم يكن فيها غيرك
ولم يكن لها سواك ، لم يشهدك أحد حيث فطرت
الخلق وذرأت النفوس ( 10 ) [ و ] كيف لا يعظم شأنك
عند من عرفك ، وهو يرى من عظم خلقك ما يملأ
هامش
( 8 ) الطرف : البصر . و ( حسيرا ) : كليلا . و ( والها ) : متحيرا .
و ( مبهورا ) أي منقطعا معييا لا يسمع شيئا .
( 9 ) رسم الخط غير واضح ولكن لا يحتمل غير هذا ، وفي الخطبة الغراء
الآتية في القسم الثاني من هذا الكتاب ج 3 ص 62 : ( كيف يطلب علم
ما قبل ذلك من سلطانك إذا أنت وحدك في الغيوب ) .
( 10 ) وفي النسخة هنا تصحيف .