وزهدوا فيما كانوا فيه راغبين [ فتمنوا أن ] الذي
كانوا يغبطون به ويحسدون [ عليها ] لم يكن ( 19 ) .
ثم لم يزل الموت بالمرء يزيده ويبالغ في جسده
حتى خالط سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ،
ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه في النظر في وجوه أهله
وأحبابه ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع كلامهم ،
وما زال الموت يزيده حتى خالط عقله وصار لا يعقل
بعقله ولا يسمع بسمعه ولا ينطق بلسانه ، ثم زاده
الموت حتى خالط بصره فذهبت من الدنيا معرفته ،
وهملت عند ذلك حجته ( 20 ) فاجتمعت عليهم خلتان :
سكرة الموت وحسرة الفوت ، فما زال لذلك حتى
هامش
( 19 ) رسم الخط هاهنا سقيم ، والظاهر بقرينة ما في نهج البلاغة -
أن ما صوبناه ووضعناه بين المعقوفات هو الصحيح وفي الأصل هكذا :
( وزهدوا فيما كانوا راغبين فيه ، فعموا الذي كانوا يغبطون به ويحسدون
عاما لم يكن ) .
( 20 ) لعل هذا هو الصواب يقال : ( هملت الإبل - من باب ضرب -
هملا ) : تركت سدى وأهملت .
وفي الأصل : ( وهمكت عن ذلك حجته ) .