فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ( 13 ) فوالله إن
فراقكم لراحة للنفس والبدن ! ! !
فقام إليه جارية بن قدامة السعدي رحمه الله ، فقال : يا أمير المؤمنين
لا أعدمنا الله نفسك ولا أرانا الله فراقك ، أنا لهؤلاء فسرحني إليهم . قال :
فتجهز فإنك ما علمت ميمون النقيبة ( 14 ) .
وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي ، فقال : أنا أنتدب إليهم يا أمير
المؤمنين . قال : فانتدب بارك الله فيك .
فنزل [ عليه السلام ، عن المنبر ] ودعا جارية ، فأمره أن يسير إلى
البصرة فيخرج منها في ألفين ، وندب مع الخثعمي من الكوفة ألفين [ و ] قال
لهما : أخرجا في طلب بسر ، حتى تلحقاه ، وأينما لحقتماه فناجزاه فإذا التقيتما
فجارية على الناس . فخرجا في طلب بسر ، والتقيا بأرض الحجاز ، فذهبا
في طلبه .
[ قال الثقفي : ] وعن عبد الرحمان بن عبيد : أن جارية أغذ السير ( 15 )
هامش
( 13 ) وبعده في النهج هكذا : ( انه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة
اجتماع قلوبكم . لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها
إلا هالك ، من استقام فإلى الجنة ، ومن زل فإلى النار ) .
( 14 ) قال الجوهري : ميمون النقيبة : مبارك النفس . وقال تغلب :
مبارك المشورة . وقال ابن السكيت : ميمون الأمر فيما يحاول .
( 15 ) يقال : ( أغذ السير ، وفي السير إغذاذا ) : أسرع فيه .