يلقنون فيصدقون ( 2 ) ويقولون فيعدلون ، ويدعون
فيجيبون ، وأنا والله قد دعوتكم عودا وبدأ ( 4 ) وسرا
وجهرا ، وفي الليل والنهار والغدو والآصال ، فما يزيدكم
دعائي إلا فرارا وإدبارا ! ! ! أما تنفعكم العظة والدعاء
إلى الهدى والحكمة ؟ وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم
أودكم ، ولكني والله لا أصلحكم بفساد نفسي ( 5 ) ! ! !
ولكن أمهلوني قليلا فكأنكم والله بامرء قد جاءكم
يحرمكم ويعذبكم فيعذبه الله كما يعذبكم ( 6 ) .
هامش
( 3 ) هذا هو الظاهر ، يقال : لقنه الكلام تلقينا : فهمه إياه مشافهة .
وفي الأصل : ( يلقون ) . يقال : ( لقى إليه الشئ تلقية ) : طرحه .
وتلقى الشئ منه : تلقنه أي أخذ منه مشافهة وفهمه .
( 4 ) وفي الإرشاد : ( وإني والله . . . ) . وهو أظهر .
( 5 ) الأود : الإعوجاج . ومراده عليه السلام من فساد نفسه لأجل
إصلاحهم : هو التعدي من الضرب بالسوط إلى القتل والتنكيل ، وقطع
الأيدي والأرجل كما هو شأن أهل الدنيا والذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ،
فإن هذا يوجب فساد نفس فاعله ، إذ التجاوز في الحد والتقصير في إقامته
سيان عند الله ، ومتعاطيه من الخاسرين عند الله تعالى .
( 6 ) والظاهر من القرائن الخارجية أن مراده عليه السلام من هذا هو زياد بن
أبيه أو ابنه أو الحجاج بن يوسف أو يوسف بن عمر ، كما صرح عليه السلام باسم
الأخيرين في بعض كلمه ، وإن احتمل إرادة معاوية ، أو مغيرة بن شعبة أيضا .