وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم على الشدة حين
لا يغني عنك إلا الشدة .
فخرج الأشتر من عنده فأتى برحله [ متوجها إلى مصر ] وأتت معاوية
عيونه فأخبروه بولاية الأشتر مصر ، فعظم ذلك عليه وقد كان طمع في
مصر ، فعلم أن الأشتر إن قدم عليها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر ،
فبعث إلى رجل من أهل الخراج يثق به ، وقال له : إن الأشتر قد ولي
مصر ، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت ، فاحتل في هلاكه
ما قدرت عليه .
فخرج الأشتر حتى انتهى إلى القلزم ( 7 ) حيث تركب السفن من
مصر إلى الحجاز فأقام به . فقال له ذلك الرجل - وكان ذلك المكان مكانه - :
أيها الأمير هذا منزل فيه طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج فأقم
واسترح ، وأتاه بالطعام حتى إذا طعم سفاه شربة عسل قد جعل فيها سما ،
فلما شربها مات .
[ وذكر إبراهيم بسند آخر ] انه لما أخبر الذي سم الأشتر معاوية
بهلاكه ، قام معاوية في الناس خطيبا فقال :
هامش
( 7 ) قيل : هي مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها ، وأطلالها
الآن قرب مدينة سويس .