أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ،
وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسد به الثغر المخوف .
وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر مصر ، فخرجت
عليه خوارج وهو غلام حدث السن ، ليس بذي تجربة
للحروب ، فاقدم علي لننظر فيما ينبغي واستخلف على
عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك والسلام ( 5 ) .
فأقبل الأشتر إلى علي [ عليه السلام ] واستخلف على عمله شبيب بن
عامر الأزدي - وهو جد الكرماني الذي كان بخراسان صاحب نصر بن
سيار - فلما دخل الأشتر على علي حدثه حديث مصر ، وخبره خبر أهلها ،
وقال له : ليس لها غيرك .
[ ثم قال له : ] فأخرج إليها رحمك الله ، فإني لا أوصيك اكتفاء
برأيك ( 6 ) [ ثم قال له ] :
واستعن بالله على ما أهمك ، واخلط الشدة باللين ،
هامش
( 5 ) وهذا هو المختار : ( 46 ) من كتب نهج البلاغة ، وله مصادر
كثيرة .
( 6 ) وفي تاريخ الطبري : ( فإني إن لم أوصك اكتفيت برأيك . . . ) .