إمرة المؤمنين . فإن المشركين يوم الحديبية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
لو علمنا أنك رسول الله لم نقاتلك ! ! ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
امح يا علي واكتب محمد بن عبد الله . ورسول الله خير من علي . فرجع
منهم ألفان وبقي الآخرون على حالهم .
فلما أراد علي [ عليه السلام ] توجيه الأشعري إلى الشام لإمضاء القضية
أتاه حرقوص بن زهير السعدي ، وزيد بن حصين ، وزرعة بن البرج الطائيان
في جماعة فسألوه أن لا يوجه أبا موسى ، وأن يسير بهم إلى الشام ، فيقاتلوا
معاوية وعمرو بن العاص ، فأبى ذلك [ علي عليه السلام ] وسار أبو موسى
في شهر رمضان ، فاجتمع المحكمة في شهر رمضان في منزل زيد بن حصين الطائي
فبايعوا عبد الله بن وهب - وكان يدعى ذا الثفنات ، شبه أثر السجود بجبهته
ويديه وركبتيه بثفنات البعير - وكانت بيعتهم له لعشر خلون من شوال [ سنة
سبع وثلاثين ] ثم خرجوا فتوافوا بالنهروان ، وأقبلوا يحكمون ، فقال علي
[ عليه السلام ] :
إن هؤلاء يقولون : لا إمرة ! ! ! ولا بد من أمير يعمل
في إمرته المؤمن ، ويستمتع [ فيها ] الفاجر ، ويبلغ
الكتاب الأجل ( 2 ) وإنها كلمة حق يعتزون ( 3 ) بها الباطل ،
فإن تكلموا حججناهم وإن سكتوا عممناهم ( 4 ) .
الحديث : ( 433 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف :
ج 2 ص 360 ط 1 ، وفي المخطوطة الورق 195 / أو ص 392 .
هامش
( 2 ) كذا هنا .
( 3 ) أي يعززون ويقوون ويعظمون ويكبرون بها الباطل .
( 4 ) أي عممناهم في الفيء ودخول المساجد وحضور الجماعات ولا نخص بها
غيرهم من المؤمنين . وللرواية تتمة من غير كلامه عليه السلام نذكرها فيما بعد .