أنشدكم الله أعلمتم أحدا منكم كان أكره للحكومة
مني ؟ قالوا : اللهم لا . قال : أفعلتم أنكم أكرهتموني
حتى قبلتها ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فعلام خالفتموني
ونابذتموني ؟
قالوا : إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا فتب إلى الله منه واستغفره
كما تبنا نعد لك ! ! ! فقال علي عليه السلام : أنا أستغفر الله من كل ذنب .
فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن
عليا عليه السلام رجع عن التحكيم ورآه ضلالا ! ! ! وقالوا : إنما ينتظر
أمير المؤمنين أن يسمن الكراع وتجبى الأموال ثم ينهض بنا إلى الشام .
فأتى الأشعث [ بن قيس ] عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس
قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا . فقام علي
عليه السلام فخطب الناس فقال : من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد
كذب ، ومن رآها ضلالة فقد ضل .
فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت .
أقول : هكذا رواه المبرد في كتاب الكامل ، ص 558 طبع أوروبا ، كما
رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 36 ) من نهج البلاغة : ج 2
ص 279 بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، وبعض الألفاظ مأخوذ من
تعليق الكتاب نقلا عن طبعة أوروبا من كتاب الكامل .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٣١