- 252 -
ومن خطبة له عليه السلام
في المحاجة مع المارقين ( 1 )
قال البلاذري : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا وهب بن
جرير ، عن أبيه ، عن النعمان بن راشد [ ظ ] عن الزهري ، قال :
لما قدم [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب إلى الكوفة من صفين ، خاصمته
الحرورية ستة أشهر ، وقالوا : شككت في أمرك وحكمت عدوك ووهنت
في الجهاد ، وتأولوا عليه القرآن فقالوا : قال الله : ( إن الحكم إلا لله
يقص الحق وهو خير الفاصلين ) . [ 57 / الأنعام ] ( 2 ) وطالت خصومتهم
لعلي ، ثم زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكواء ، فأرسل إليهم
علي عبد الله بن عباس ، وصعصعة بن صوحان فدعوهم إلى الجماعة وناشداهم
فأبوا عليهما ، فلما رأي ذلك علي أرسل إليهم : إنا نوادعكم إلى مدة
نتدارس فيها كتاب الله لعلنا نصطلح ، وقال لهم : ابرزوا منكم اثني عشر
نقيبا وأبعث منا مثلهم ، ونجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم
هامش
( 1 ) وهذه الخطبة رواها أيضا ابن عساكر ، وسنذكرها بلفظه .
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لما يأتي عن ابن عساكر ، وفي نسخة أنساب
الأشراف هكذا : قال الله : ( والله يقضي الحق ) الآية .
أقول : ولعل هذا نقل بالمعنى عن الآية : ( 20 ) من سورة المؤمن : 40 :
( والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ . . . ) .
وأن القوم استدلوا بالآيتين معا كما في رواية ابن عساكر .