وإنما حكمنا القرآن ولم نحكم الرجال ، لأن الرجال
إنما ينطقون بما بين اللوحين .
قالوا : فلم كتبت اسمك ولم تنسب نفسك إلى إمرة المؤمنين ؟ أكنت
مرتابا في حقك ؟ !
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما كتب القضية بينه وبين
قريش ، قال : اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وسهيل بن
عمرو . فقال أهل مكة : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك . فكتب
محمد بن عبد الله .
قالوا : إنما قلت لنا ما قلت ، وقد تاب إلى الله من كان منا مائلا إلى
الحكومة ، وعادلهم إلى المنابذة ونصب حرب ، فإن تبت وإلا اعتزلناك ! ! !
قال : فإني أتوب إلى الله وأستغفره من كل ذنب ، وقال لهم : ادخلوا
رحمكم الله مصركم .
فدخلوا من عند آخرهم وبايعوه على إعادة حرب القوم وقالوا : نجبي
الخراج ونسمن الكراع ( 5 ) ثم نسير إليهم .
الحديث : ( 422 ) من ترجمة أمير المؤمنين من القسم الأول من أنساب
الأشراف ج 1 ، من المخطوطة الورق 193 ، أو ص 387 وفي ط 1 ج 2 ص
448 . ورواه أيضا ابن عبد البر . في كتاب جامع بيان العلم : ج 2 ص 126 .
هامش
( 5 ) وهو بضم الكاف اسم للدواب من الخيل والحمير والبغال .