وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان ( 1 ) بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا
وكرهوا ، وبايع هؤلاء عليا على أنهم أولياء من والا [ ه ] وأعداء من عادا [ ه ] .
وبعث علي عبد الله بن عباس إلى الخوارج - وهم معتزلون بحرورا ( ء )
وبها سموا الحرورية - فقال : أخبروني ماذا نقمتم من الحكمين ؟ وقد
قال الله في الشقاق [ يحدث بين المرء وزوجه ] : ( [ وإن خفتم شقاق بينهما ]
فابعثوا حكما من أهله [ وحكما من أهلها أن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ] ) ( 2 )
وقال في كفارة الصيد يصيبه المحرم : ( يحكم به ذوا عدل منكم
[ 95 / المائدة : 5 ] .
قالوا : ما جعل الله حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم ،
وأما ما حكم به وأمضاه في الشرائع والسنن والعزائم فليس للعباد أن ينظروا
فيه ، ألا ترى أن الحكم [ حكمه ( خ ل ) ] في الزاني والسارق والمرتد
وأهل البغي مما لا ينظر العباد فيه ولا يتعقبونه ؟ وقالوا : إن الله يقول :
( يحكم به ذوا عدل منكم ) . [ أ ] فعمرو بن العاص عدل ؟ ! وحكم الله
في معاوية وأتباعه أن يقاتلوا ببغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله .
فلم يجبه أحد منهم ، ويقال : [ بل ] أجابه ألفا رجل . ويقال : أربعة
آلاف رجل .
هامش
( 1 ) هذا من أمثلة العرب يضربون به مثلا لرجلين يتسابقان إلى هدف
واحد . و ( رهان ) مصدر باب مفاعلة .
( 2 ) ما بين المعقوفات كلها زيادات توضيحية منا . وفي النسخة : ( وقد
قال الله في الشقاق ( فابعثوا حكما من أهله ) الآية . وهي الآية ( 40 )
من سورة النساء : 4 .