تمويه المترفين ، فهؤلاء قوم شرحت [ صدورهم ]
بالشبهة ، وتطاولوا على غيرهم بالفرية ، وحسبوا
أنها لله قربة ، وذلك لأنهم عملوا بالهوى ، وغيروا كلام
الحكماء ، وحرفوه بجهل وعمى ، وطلبوا به السمعة
والرياء ، بلا سبل قاصدة ولا أعلام جارية ، ولا منار
معلوم إلى أمدهم ، وإلى منهل هم واردوه ، حتى
إذا كشف الله لهم عن ثواب سياستهم ( 3 ) واستخرجهم
من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا واستدبروا
مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من أمنيتهم ولا بما
نالوا من طلبتهم ، ولا ما قضوا من وطرهم وصار ذلك
عليهم وبالا ، فصاروا يهربون مما كانوا يطلبون .
وإني أحذركم هذه المزلة ( 4 ) وآمركم بتقوى
هامش
( 3 ) المراد من الثواب مطلق الجزاء ويراد منه - هاهنا - الخزي والوبال ،
ولعله عبر به تهكما .
وفي النهج : ( حتى إذا كشف الله لهم عن جزاء معصيتهم ) .
( 4 ) وفي النهج : ( إني أحذركم ونفسي هذه المنزلة ) .