أفحين اشتد البأس عليكم عاهدتم ، فلما وجدتم الجمام قلتم ننقض العهد ؟ ! !
إن رسول الله كان يفي للمشركين أفتأمرونني بنقضه ؟ ! !
فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى علي عليه السلام ولا يزال
الآخر يخرج من عند علي عليه السلام ، فدخل واحد منهم على علي
عليه السلام بالمسجد والناس حوله ، فصاح : لا حكم إلا لله ولو كره
المشركون . فتلفت الناس ، فنادى : لا حكم إلا لله ولو كره المتلفتون . فرفع
علي عليه السلام رأسه إليه ، فقال : لا حكم إلا لله ولو كره أبو حسن .
فقال علي عليه السلام : إن أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم لله ( 5 ) ثم
قال : حكم الله انتظر فيكم . فقال له الناس : هلا ملت يا أمير المؤمنين
على هؤلاء فأفنيتهم ؟ فقال [ عليه السلام ] :
إنهم لا يفنون ، إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام
النساء إلى يوم القيامة ! ! ! ( 6 ) .
ختام شرح المختار : ( 40 ) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2
ص 310 .
هامش
( 5 ) وفي نسخة : ( إن أبا الحسن لا يكره أن [ لا ] يكون الحكم
إلا لله ) .
( 6 ) ويجئ أيضا ما يعاضده في المختار : ( 260 ) ص 350 ، ومثله أيضا
في المختار : ( 59 ) من نهج البلاغة ، وهذا من الأخبار الغيبية التي أظهر
الله نبيه عليها ، فأظهر النبي عليها وصيه عليه السلام برهانا لدعواه ، وحجة
له على ما ناواه .