- 238 -
ومن كلام له عليه السلام
لما وصل الكوفة ولقي بعض أهلها
وبالسند المتقدم عن نصر ، عن عمر بن سعد الأسدي قال عبد الرحمن بن
جندب :
وأقبلنا معه [ يعني مع أمير المؤمنين ] حتى جزنا النخيلة ورأينا بيوت
الكوفة ، فإذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض فأقبل إليه علي
ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا عليه ، قال : فرد ردا حسنا ظننا انه قد عرفه .
فقال له علي : ما لي أرى وجهك منكفتا ( 1 ) أمن مرض ؟ . قال : نعم . قال :
فلعلك كرهته ؟ فقال : ما أحب أنه بغيري ( 2 ) قال : أليس احتسابا للخير ( 3 ) فيما
هامش
( 1 ) أي منقبضا ، من قولهم : كفت الشئ - من باب ضرب - كفتا ) :
قبضه . وانكفت الشئ : انقبض .
( 2 ) هذا مقام رضى وانقياد لله تعالى ، فطوبى للراضين بقضاء الله المنقادين
له .
( 3 ) أي لثواب الله تعالى وأجره أي أليس حبك لبقاء مرضك فيك
وكراهتك انتقاله منك لأجل تسليمك لأمر الله وصبرك على بلائه طلبا لرضاه
وثوابه الموعود ؟ واعداد صبرك من موجبات القرب إلى الله تعالى ؟ ! .