جمع عظيم ففرقه ، وحصن حصين فهدمه ، فحتى متى يبني مثل ما قد هدم ، وحتى متى
يجمع مثل ما قد فرق ! ! ! فلو أنه كان مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه -
فقاتل حتى يظهره الله ، أو يهلك إذن كان ذلك هو الحزم . ! ! !
فقال علي [ عليه السلام ] :
أنا هدمت أم هم هدموا ؟ أم أنا فرقت أم هم فرقوا ؟
وأما قولهم : لو أنه مضى بمن أطاعه - إذ عصاه من عصاه -
فقاتل حتى يظفر ، أو يهلك إذن كان ذلك هو الحزم . فوالله
ما غبي عني ذلك الرأي ، وإن كنت لسخي النفس بالدنيا ( 8 )
طيب النفس بالموت ، ولقد هممت بالإقدام [ على القوم ]
فنظرت إلى هذين قد استقدماني ، فعلمت أن هذين إن هلكا ،
انقطع نسل محمد من هذه الأمة ، فكرهت ذلك وأشفقت على
هذين أن يهلكا ، وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما - يعني
بذلك ابنيه الحسن والحسين - وأيم الله لئن لقيتهم بعد يومي
[ هذا ] لألقينهم وليس هما معي في عسكر ولا دار .
هامش
( 8 ) ما غبي - من باب علم - : ما خفي علي ولم أجهله ، وكلمة : ( إن ) مخففة من
المثقلة أي وإني كنت لسخيا ببذل نفسي . . . وفي تاريخ الطبري : ( وإن كنت
لسخيا بنفسي عن الدنيا ) . وهو أظهر .